يرى بيرس وديوي أن العلم هو التطبيق الأسمى للبراغماتية، إذ يختبر الأفكار بالنتائج لا بالمسلّمات. فالنظرية العلمية لا تُعتبر صحيحة لأنها “صادقة” في ذاتها، بل لأنها تفسّر الظواهر وتنجح في التنبؤ بها.
العقل العلمي البراغماتي لا يطلب يقينًا نهائيًا، بل نظامًا من الفرضيات الناجحة التي يمكن تعديلها دائمًا. هذه النظرة جعلت العلم نشاطًا مفتوحًا على الخطأ والتصحيح المستمر.
ومن هنا، تتقاطع البراغماتية مع المنهج العلمي الحديث الذي يرى أن الحقيقة ليست مطلقة بل قابلة للتحسين.
البراغماتية في زمن الذكاء الاصطناعي
مع صعود الذكاء الاصطناعي، عادت البراغماتية إلى الواجهة كموقف فلسفي يوازن بين المنفعة التقنية والمسؤولية الإنسانية.
فالمعيار البراغماتي في تقييم التقنية ليس التقدم في ذاته، بل أثره العملي على الإنسان والمجتمع. هل تُحسّن الحياة؟ هل توسّع التجربة؟
في هذا الإطار، يمكن للبراغماتية أن توفّر أخلاقًا مرنة للتقنية، لا تقوم على المحظورات، بل على المراجعة المستمرة للنتائج.
إنها تدعو إلى تعامل واقعي: لا تقديس للتكنولوجيا ولا رفضها، بل اختبار دائم لما تُحدثه في الواقع الإنساني. وهكذا تبقى البراغماتية فلسفة “العصر المتغير” بامتياز.





